ابن الأثير

222

الكامل في التاريخ

فأنفوا من خدمة الدز ، وطلبوا منه أن يقصد خدمة غياث الدين ، فأذن لهم وفارقه كثير من أصحابه إلى غياث الدين وإلى علاء الدين وأخيه صاحبي باميان ، وأرسل غياث الدين إلى الدز يشكره ، ويثني عليه لإخراج أولاد بهاء الدين من غزنة ، وسيّر له الخلع ، وطلب منه الخطبة والسكّة ، فلم يفعل ، وأعاد الجواب فغالطه ، وطلب منه أن يخاطبه بالملك ، وأن يعتقه من الرقّ لأنّ غياث الدين ابن أخي سيده لا وارث له سواه ، وأن يزوّج ابنه بابنة الدز ، فلم يجبه إلى ذلك . واتّفق أنّ جماعة من الغوريّين ، من عسكر صاحب باميان ، أغاروا على أعمال كرمان وسوران ، وهي أقطاع الدز القديمة ، فغنموا ، وقتلوا ، فأرسل صهره صونج في عسكر ، فلقوا عسكر الباميان فظفر بهم ، وقتل منهم كثيرا ، وأنفذ رؤوسهم إلى غزنة فنصبت بها . وأجرى الدز في غزنة رسوم شهاب الدين ، وفرّق في أهلها أموالا جليلة المقدار ، وألزم مؤيّد الملك أن يكون وزيرا له ، فامتنع من ذلك ، فألحّ عليه ، فأجابه على كره منه ، فدخل على مؤيّد الملك ، صديق له يهنّئه ، فقال : بما ذا تهنّئني ؟ من بعد ركوب الجواد بالحمار ؟ وأنشد : ومن ركب الثّور بعد الجوا * د أنكر إطلاقه والغبب بينا الدز يأتي إلى بابي ألف مرّة حتّى آذن له في الدخول أصبح على بابه ! ولولا حفظ النفس مع هؤلاء الأتراك لكان لي حكم آخر . ذكر حال غياث الدين بعد قتل عمّه وأمّا غياث الدين محمود بن غياث الدين فإنّه كان في إقطاعه ، وهو بست وأسفزار ، لمّا قتل عمّه شهاب الدين ، وكان الملك علاء الدين بن محمّد بن